الشيخ الأميني
146
الغدير
سيما محمد صلى الله عليه وأصحابه وعليك سيما أبي جهل وسيما فرعون . كتاب صفين ص 174 ، شرح النهج لابن أبي الحديد . 17 - أبو الأسود الدؤلي وعمرو قدم أبو الأسود ( 1 ) الدؤلي على معاوية بعد مقتل علي رضي الله عنه وقد استقامت لمعاوية البلاد ، فأدنى مجلسه ، وأعظم جائزته ، فحسده عمرو بن العاص فقدم على معاوية فاستأذن عليه في غير وقت الإذن له فقال له معاوية : يا أبا عبد الله ؟ ما أعجلك قبل وقت الإذن فقال : يا أمير المؤمنين ؟ أتيتك لأمر قد أوجعني وارقني وغاظني ، وهو من بعد ذلك نصيحة لأمير المؤمنين . قال : وما ذاك ؟ يا عمرو ؟ قال : يا أمير المؤمنين ؟ إن أبا الأسود رجل مفوه له عقل وأدب ، من مثله للكلام يذكر ؟ وقد أذاع بمصرك من الذكر لعلي ، والبغض لعدوه وقد خشيت عليك أن يترى ( 2 ) في ذلك حتى يؤخذ لعنقك ، وقد رأيت أن ترسل إليه ، وترهبه ، وترعبه ، وتسبره ، وتخبره ، فإنك من مسألته على إحدى خبرتين ، إما أن يبدي لك صفحته فتعرف مقالته ، وإما أن يستقبلك فيقول ما ليس من رأيه ، فيحتمل ذلك عنه فيكون لك في ذلك عاقبة صلاح إنشاء الله تعالى . فقال له معاوية : إني امرؤ والله لقل ما تركت رأيا لرأي امرئ قط إلا كنت فيه بين أن أرى ما أكره وبين بين ، ولكن إن أرسلت إليه فسألته فخرج من مساءلتي بأمر لا أجد عليه مقدما ويملأني غيظا لمعرفتي بما يريد ، وإن الأمر فيه أن يقبل ما أبدى من لفظه فليس لنا أن نشرح عن صدره وندع ما وراء ذلك يذهب جانبا . فقال عمرو : أنا صاحبك يوم رفع المصاحف بصفين ، وقد عرفت رأي ولست أرى خلافي وما آلوك خيرا ، فأرسل إليه ولا تفرش مهاد العجز فتتخذه وطيئا . فأرسل معاوية إلى أبي الأسود فجاء حتى دخل عليه فكان ثالثا فرحب به معاوية وقال : يا أبا الأسود ؟ خلوت أنا وعمرو فتناجزنا ( 3 ) في أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وقد أحببت أن أكون من رأيك على يقين . قال : سل يا أمير المؤمنين ؟ عما بدا لك . فقال : يا
--> ( 1 ) ظالم بن عمرو التابعي الكبير المتوفى سنة 69 وهو ابن خمس وثمانين سنة . ( 2 ) ترى تريأ في الأمر : تراخى فيه . ( 3 ) ناجزه : خاصمه . والمناجزة في الحرب المبارزة .